الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

220

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

ما بين ثوبيه يعرب عددا * أولها داكم « 1 » وآخرها ينعش منها جداه أصغرها * ويلتمي في علاه كابرها « 2 » فقد كفت كفه الجميع ولما * يك في سعيهم نظائرها ولو أتوا هجّنوا بها ولقد * ينفر قلب الغيري ضرائرها « 3 » بلوت منه خلائقا حمدت * يكثر في الناس من يكاثرها إن يعلم الخير يبده ويحط * يسوأة المرء فهو سايرها ما جئت من نبوة فباسطها * منك ومن هفوة فغافرها « 4 » إني لمثن وشاكر لك ما * أوليت من منة وذاكرها فلا تظن الزمان أخلقها * أو أنني للطوال كافرها كاد يجازي بنعمة سلفت * من هو في العالمين ناشرها وإياه يعني بمرثيته : أنبل اللّه سلاحي قاتلي * يوم أنكى بعد يحيى ذا شرف قال آخرون : وأولد جرير مع عمرو وكرمة ، عبد اللّه ومحمدا ابني جرير ، فقاموا برياسة أبيهم واحدا بعد واحد ودرج محمد وعبد اللّه أيضا ، وأولد كثير بن حجر أخو جرير ، محمدا ويوسف ، ومحمد الذي وفد من خولان على المهدي ، محمد بن عبد اللّه أمير المؤمنين « 5 » وفيه يقول الشاعر منهم :

--> ( 1 ) قوله : أولد داكم ، من التداكم ، من دكمه في صدره إذا دفعه ، أي أنه متلاحق المكارم يتبع بعضها بعضا . ( 2 ) الجدا بالجيم : العطاء . ويلتمي : يرمى ويطعن . ( 3 ) الغيري : المرأة التي تأخذها الغيرة وهي الحدة والطيش . والضرائر : جمع ضرة بالفتح وهي المرأة التي يتزوجها الرجل على زوجة تحته ، وكل منهما ضرة ، وهما ضرتان ، لأن كل واحدة تضر بالأخرى . ( 4 ) النبوة : الجفوة . والهفوة : الزلة . ( 5 ) هو أمير المؤمنين المهدي محمد بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم العباسي ، وأمه أم موسى بنت منصور بن يزيد بن ذي سهم بن آل شرح ، من ولد القيل ذي رعين الحميري ، فهو كريم الطرفين ولد بأذرح من أرض الأردن سنة سبع وعشرين ومائة ، وقيل غير ذلك ، وبويع له بالخلافة عقب موت أبيه بمكة سنة 158 ثمان وخمسين ومائة ومات المهدي سنة 169 تسع وستين ومائة قيل : إنه ساق صيدا فاقتحم الصيد خربة فدق ظهره في بابها فمات لوقته ، وقيل : إنه مات مسموما ، فمدة عمره ثلاث وأربعين سنة ، ومدة خلافته عشر سنين وشهرا وخمسة عشر يوما وقيل غير ذلك ، وكان جوادا ممدحا مليح الشكل محببا إلى الرعية حسن الاعتقاد تتبع الزنادقة فأفنى منهم خلقا كثيرا ، وهو أول من أمر بتصنيف كتب الجدل في الرد على الزنادقة والملحدين . -